عائدات كأس أمم إفريقيا 2025 بقيمة 1.5 مليار يورو تغطي 80% من تكاليف كأس العالم 2030.. المغرب يحول الملعب إلى محرك اقتصادي هائل - Flash Atlas
Afcon 2025

عائدات كأس أمم إفريقيا 2025 بقيمة 1.5 مليار يورو تغطي 80% من تكاليف كأس العالم 2030.. المغرب يحول الملعب إلى محرك اقتصادي هائل

رغم الخسارة المؤلمة في النهائي أمام السنغال بنتيجة 1-0 على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، إلا أن كأس أمم إفريقيا 2025 (AFCON) التي استضافها المغرب تحولت إلى نجاح اقتصادي غير مسبوق. فقد حققت البطولة عائدات مباشرة تجاوزت 1.5 مليار يورو (حوالي 16 مليار درهم مغربي)، وهو ما يكفي لتغطية نحو 80% من التكاليف المتعلقة بالبنى التحتية الرياضية لكأس العالم 2030 التي سيستضيفها المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

استثمر المغرب حوالي 2.3 مليار يورو في البنية التحتية للبطولة، وشمل ذلك بناء أو تجديد تسعة ملاعب، تطوير شبكات الطرق، تحديث المطارات، وتعزيز الخدمات العامة. وصف وزير الصناعة والتجارة رياض مزور هذه الاستثمارات بأنها “استثمار سيادي”، قائلاً في مقابلة مع فرانس 24 بتاريخ 19 يناير: “اكتسبنا عقداً من التنمية في غضون 24 شهراً فقط، وأمددنا المملكة ببنى تحتية ستخدم المواطنين للخمسين عاماً القادمة”.

لم تكن هذه الاستثمارات مؤقتة؛ بل أصبحت أصولاً دائمة. فقد ساهمت في تسريع مشاريع كانت تحتاج إلى عقود، وأصبحت جاهزة لاستضافة أكبر حدث رياضي في العالم. ومع ذلك، يتبقى 20% من الاستثمارات اللازمة لكأس العالم، مثل تمديد خط القطار السريع من الدار البيضاء-طنجة إلى مراكش وأكادير، وزيادة الطاقة الفندقية، وبناء الملعب الكبير بالدار البيضاء.

انتعاش سياحي قياسي وتدفق اقتصادي فوري

جذبت البطولة نحو 600 ألف زائر خاص بالحدث الرياضي، وساهمت في تحقيق رقم قياسي بلغ 20 مليون سائح خلال العام، بنمو نسبته 14%. هذا الانتعاش أدى إلى حقن سيولة فورية في قطاعات النقل، الضيافة، المطاعم، والحرف اليدوية. كما شهد القطاع التجاري زيادة في الاستهلاك بنسبة 25-30%، مع تحقيق معامل تضاعف اقتصادي بلغ 1.82، وتوقعات بنمو اقتصادي يتجاوز 4.5%.

خلقت البطولة أكثر من 100 ألف فرصة عمل، وتم تدريب آلاف الشباب وفق المعايير الدولية، مما يضمن استمرارية التوظيف بعد انتهاء الحدث. شارك أكثر من 3000 شركة صناعية في أعمال البناء والتجهيز، مما عزز الاقتصاد المحلي بشكل كبير.

قفزة تكنولوجية وتسويقية عالمية

شهدت البطولة نشر شبكة 5G على نطاق واسع، وتطبيق الهوية الرقمية، وبيع التذاكر إلكترونياً، وتعزيز الأمن السيبراني. هذه التحسينات خفضت التكاليف اللوجستية وجذبت استثمارات إضافية. بلغ عدد المشاهدين 2 مليار، وحققت 10 مليارات مشاهدة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما عزز صورة المغرب كبلد منظم وقادر على استضافة الأحداث الكبرى.

من جانب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، حققت البطولة أرباحاً غير مسبوقة، تجاوزت عائدات نسخة كوت ديفوار 2023 بنسبة تزيد عن 90%، مع إيرادات متوقعة بلغت 192.6 مليون دولار وأرباح صافية 113.8 مليون دولار (مقابل 72 مليون سابقاً). ارتفع عدد الرعاة من 9 في 2021 إلى 23 في 2025، مع توسع في أسواق الصين واليابان.

حصل المغرب على حصة 20% من إيرادات البث والرعاية لـ CAF، والتي كانت مقدرة أولياً بـ 22.5 مليون دولار، لكنها مرشحة للارتفاع مع النجاح الاقتصادي الكبير.

المغرب يرسخ مكانته كقوة رياضية واقتصادية

يُعد تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 “تجربة تجريبية” ناجحة لكأس العالم 2030. فقد أثبت المغرب قدرته على إدارة حدث قاري كبير، وتحويل الرياضة إلى رافعة تنموية حقيقية. كما أن السياحة المغربية تضاعفت ثلاث مرات خلال العشرين عاماً الماضية، مما يهدد بتجاوز إسبانيا في بعض المجالات.

في تصريح لوزير الصناعة والتجارة رياض مزور: “هذه واحدة من أكثر نسخ كأس أمم إفريقيا ربحية في التاريخ، سواء لـ CAF أو للبلد المضيف”.

بهذا النجاح، يثبت المغرب أن الاستثمار في الرياضة ليس ترفاً، بل استراتيجية تنموية ذكية تحول الملاعب إلى مصانع للنمو الاقتصادي والاجتماعي، وتضع البلاد على خريطة العالم كوجهة عالمية للأحداث الكبرى.

المغرب اليوم ليس فقط “أسود الأطلس” على أرض الملعب، بل أسداً اقتصادياً يزأر بقوة في مواجهة التحديات العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *